وداعاً… الى الأبد…

Posted On يناير 31, 2010

Filed under Uncategorized

Comments Dropped leave a response

كثيراً ما بكيت حين وقف الآخرون بيني و بينك… لكن اليوم لن اذرف دمعة واحدة…

اليوم انا اغلي من الغضب… و اعرف انني لم اخطئ… و اعرف ان الله تعالى سيقتص لي منك يوماً…

و انا لن الغي هذه المدونة، بل حين انشر هذه التدوينة، سأذهب الى لوحة التحكم و اغير كلمة السر بأخرى عشوائية ثم أمحوها حتى لا يمكنني ان ادخل هنا مرة اخرى و اغير شيئاً أو ألغي المدونة… بل سأتركها هنا، معلقة في الفضاء…

حتى تلتقي بها يوماً ما… يوماً ما حين تصبح عجوزاً منبوذاً لأن هذا ما ستقودك اليه اطباعك… اعرف انك لا تقرأ هذه المدونة… و لن تتعب نفسك بمشاهدتها او البحث عتها…

لكنني اعرف ان يوماً سيأتي، و تتذكرني بحسرة شديدة، حين يتخلى عنك الجميع… و ستبحث عن أي أثر لي، و قتها قد تتذكرها لأنها ستكون الشيء الوحيد المتاح لك… و ستبكي… ستبكي حين تتذكر تلك التي تمسكت بك حتى الرمق الاخير، لكنك اخترت ان تكسر قلبها…

وداعاً…

وداعاً غير مأسوف عليك…

مجنونة!

Posted On يناير 28, 2010

Filed under Uncategorized

Comments Dropped one response

مجنونة… مجنونة… مجنونة…

هذا هو ما أنتِ عليه يا ماريا!!! مجنونة كبرى!

يا الهي!

اما أن اثبت لنفسي انني في قمة الجنون، أو ان يثمر جنوني الخارج عن المألوف، فاستسيغه و استحسنه، و اصبح حديث الناس!

مجنونة!

اعادة نظر…

Posted On يناير 20, 2010

Filed under Uncategorized

Comments Dropped 2 responses

هذا هو فعلاً ما كنت افعله في الأيام الماضية…

اعادة نظر في كثير من الأمور المتعلقة بحياتي… أو لنقل، كل شيء متعلق بحياتي!

طوال عمري لم اتمكن من ادراك أي شعور له علاقة بشكلي… ولم استطع ان احفظ ملامح وجهي… في الثلاثين يوماً الماضية، تمكنت وأخيراً من تمييز ملامح وجهي و رؤية نفسي كما يراني الآخرون… و للمرة الاولى ادركت انني جميلة! ممتنة لك يا الله لأنك خلقتني كما أنا…

اليوم، بناءً على موعد مسبق زرت مكتب استاذي في الجامعة لنتفق على خطة عملنا للأيام القادمة… و أخبرني انه ليس لديه في الصف الا طالبان يملكان من النبوغ ما يؤهلهما لتصدر قائمة الطلاب: أنا و الأمريكي “مارك”… و اخبرني ان كلانا حصلنا على تقدير ممتاز في مادته…

ناقش معي بحثي الذي قدمته لمادته على عجل، واخبرني انه ملأه بالملاحظات التي سيخبرني بها كل في وقته خلال عملنا… و اختارني دوناً عن الجميع للعمل معه على مشروع بحث يتعلق بموضوع يمسني كثيراً… الأقليات! وكأنه قرأ افكاري و مشاعري… و عرف كم اتحرق للبحث في هذا المجال!

طلب مني ان احضر دورة ستعقدها شريكته في البحث من اسبانيا، و اخبرني انه يريدني ان التقي استاذته من جامعة هارفارد و التي ستزور المنطقة في منتصف مارس…

أخبرني ما فهمته عن نفسي جيداً مؤخراً، فقد قال لي: “اسمعيني جيداً يا فتاة… أنتِ انسانة ذكية بشكل استثنائي، و مليئة بالطاقة و الامكانيات… اياكِ ان تضيعي طاقاتكِ و امكانياتك سدىً”… نظر اليّ بحدة، و قال لي: “هل تفهمين ما أقول؟ لا تضيعي حياتكِ كما تفعل غيركِ من الفتيات!” ثم ابتسم… و هنأني على الـ”أ” التي احرزتها في المساق الذي يدرسه… و طلب الي ان احضر نفسي جيداً لأن امامي الكثير من العمل الذي يجب ان ننجزه قبل الشهر السادس او السابع من هذا العام…

نعم! هذا ما فهمته جيداً يا دكتور…

انا فتاة مختلفة… و هذا ما تقبلته حديثاً… مختلفة في كل شيء… و بعيدة كل البعد عن ان اكون مجرد امرأة تقليدية تدور في فلك رجل… تنتهي طموحاتها على اعتاب منزله حين تدخله عروساً مجللة بالبياض… و تكرس حياتها لتنال منه ابتسامة رضا…

أنا فتاة لا يحتاجني رجل واحد لأقوم ببيته و اعتني بأبنائه… انا انسانة استطيع تغيير العالم… في رأسي سلاح حاد، هو ايضاً أمانة في عنقي…

قد حباني الله تعالى بالكثير، لكنه ايضاً كلفني بالكثير…

احمل على كاهلي عبئاً ثقيلاً… عبء أمة متناثرة في الأرض،و وطناً مسلوباً، و ارثاً لغوياً و حضارياً يوشك على الاندثار…

لذلك، فعذراً لجميع الرجال الذين يبدون صغاراً جداً أمامي حين يقتربون مني ظناً منهم ان كل ما احلم به هو بيت جميل اقضي عمري في تنظيفه، و اطفال ادفع نصف صحتي ثمناً لانجابهم و النصف الآخر ثمناً لتربيتهم، ليرموني بعد ان يستنزفوا صحتي… و رجل قد القي بجميع طموحاتي جانباً لأجله فيكافؤني بالجري وراء جميلة بنصف عقل…

هل يبدو ما قلته متشائماً جداً؟

ربما!! شخص واحد يملك ان يمحو كل هذا التشاؤم… و لم اعد ادري حقاً ان كان سيأخذ زمام المبادرة و يكون بحجم التحدي، جديراً بي، أم انه سينحني أمامي و يقول لي: “عذراً… فأنا اثبت لكِ الآن أنني تماماً مثل غيري… لا اسبقهم قيد انملة”… و لن افكر هذه المرة باتخاذ اية قرارات متسرعة بخصوص أي أمر… امامي العمر كله… و لن اقبل بأقل من افهم كل ما يجري حولي… و أن أكون واثقة بأي قرار اتخذه… و ان اكون واثقة من انني اتخذه و أنا صاحبة اليد العليا…

ليس الأمر أنني اصبحت مغرورة، لكنني فهمت اختلافي… و افقت لحقيقة تفردي، و عرفت تماماً ما هي المكانة التي استحقها…و التي لن أقبل بأقل منها…

ولتقولوا جُنّت ماريا! :-) حقاً لا يهمني أي شيء… ربما هذا هو الجنون الذي كنت اتحدث عنه في تدوينات سابقة…

2012

Posted On ديسمبر 17, 2009

Filed under Uncategorized

Comments Dropped 4 responses

اليوم شاهدته في السينما…

الفيلم رائع جداً…

جعلني افكر كما الكثير من الأشياء قبلاً… هل يجب حقاً ان نصل الى الحافة حتى ندرك قيمة من نحبهم؟

ألا نكون حقاً سخفاء حين نتظاهر بأنهم لا يعنون شيئاً رغم اننا نعرف انهم يعنون لنا كل شيء، فقط من اجل فكرة اختلقناها و ضخمناها و جعلنا منها صنماً اسميناه “كرامة”، دون ان ننتبه انه صنم ليس حتى من تمر يمكننا ان نأكله في المجاعات، بل هو صنم من وحل؟

لا ثالث بعد اليوم…

لأن من يمرون في حياتنا و يغيرونها يجعلون بروعتهم الارقام تفقد قيمتها… ليس هناك أول أو ثاني… و لن يكون هناك رابع او خامس…

انه هو… وحيدي…

و اذا كانت نهاية العالم فعلاً في العام 2012، فاتمنى ان ينتهي العالم و أنا معه… و انا متشبثة به، و انظر في اعماق عينيه لأواسي ذعري…

لن أخفي عنه حبي بعد اليوم… بل كلما فكرت في انني احبه، سأقول له: “احبك، يا وحيدي…”

بالألوان…

Posted On ديسمبر 11, 2009

Filed under Uncategorized

Comments Dropped 8 responses

هكذا عدت ارى الدنيا منذ أمس…

منذ ان سافر قبل اربعة شهور، كانت اول مرة يراسلني فيها بالأمس…

شعرت تماماً كنبتة يابسة عادت لها الحياة بعد ان سقيت بالماء… شعرت بدماء العافية تجري في اوصالي مجدداً… شعرت بنفسي خفيفة، اخف من الهواء…

نمت لأول مرة منذ اربعة شهور بلا ألم… بلا حرقة في عيوني تسببها الدموع التي احبسها رغماً عنها… بلا آلام مبرحة في ظهري و ركبتي… بلا صداع… بلا أرق…

اشعر بالموسيقى تقع على روحي قبل اذني… اشعر بداخلي يزهر مستجيباً لكلمات الشوق… لم تعد الأغنيات مبتورة، بل عاد لها موضوعها الحبيب… اصبح الأمل مشخصاً بشخصه من جديد… اصبح وجهه الحبيب هو الأمل القادم مرة اخرى…

نمت كطفل في مهده… نوماً مريحاً هادئاً سعيداً… و اسعدني بزيارته لي في منامي…

كان احد تلك المنامات التي رأيته فيها بوضوح، و سمعت صوته في اذني، وشعرت بدفئه… كنا سعيدين جداً، كان يضحك ضحكته العذبة…

لا زال داخلي يرتجف حتى الآن من السعادة…

سأقول لطيفه الحبيب تصبح على خير، واطلب منه ان يزورني في المنام مرة اخرى…

دوّر على الناس…

Posted On ديسمبر 2, 2009

Filed under Uncategorized

Comments Dropped 7 responses

اليوم لجأت الى سيارتي اثناء وقت الغداء كعادتي القديمة…

مكان عملي مزدحم، و فيه الكثير من الناس، و وقت الاستراحة، تفيض الشرفات و الأروقة و الساحات الخارجية بالراغبين اما في الغداء او في تدخين سيجارة او فنجان قهوة… و مثل كثير من الأيام، اتنقل من شرفة الى شرفة و من ساحة الى ساحة… اتبادل الابتسامات و التحيات مع زملائي اثناء هروبي من تجمعاتهم، و ينتهي بي المطاف بأن انسل خارجاً و امشي الى سيارتي، و اقفل على نفسي فيها و اجلس وحدي…

اليوم، استيقظت و أنا اشعر بضيق في صدري… منذ الصباح و انا اتململ من كل ما حولي… كل الموسيقى تقع على اذنيّ كضوضاء… و اشعر بالهواء ثقيلاً خانقاً…

ما ان جاء وقت استراحة الغداء، حتى خرجت من البناية، اتجهت يساراً و سرت بمجاذاة البناية حتى وصلت التقاطع، قطعت الشارع و وصلت زاوية الأرض الفارغة الممتدة على يساري، و مشيت قليلاً حتى سيارتي، دخلتها و اغلقت على نفسي، و ادرت المسجل و جلسات استمع الى صوت الأسمر و هو يغني “يا شال الهوى غطيه… يا نسيم الأطبا داويه… وتحاسبي يا غربة عليه… بكيني و اضحكي ليه”…

أمامي، كانت ارض زراعية تربتها حمراء غامقة على اثر حراثتها حديثاً ممتدة أمامي، تفصلني عن بضعة بنايات بعيدة… كانت الجهة اليسرى محددة بالشارع المحاذي للبناية التي اعمل فيها، و على اليمين ترتفع الأرض في هضبة حتى تلتقي بشارع على جهته الأخرى مبانٍ سكنية متراصة…

لمحت عيناي فجأة ذلك المشهد النادر الذي قلما يرى في عاصمة… كان رجل ما قد ظهر فجأة من بين السيارات حاملاً ما يبدو كأنه خرج، و مشى باتجاه الأرض فحجبه عني انخفاضها… ظهر الرجل بعد قليل على مسافة ما متوغلاً في الأرض… رجل يرتدي معطفاً بنياً و بنطالاً ازرق غامقاً و يلف رأسه فيما يبدو انه اتقاءً للبرد… كان يمسك الخرج القماشي ذا اللون الفاتح، و يفعل به شيئاً ما… بعد بضعة ثواني بدا وكأن للخرج رباطين على كل جهة من أعلاه، لف الرباطين حول وسطه و ارتدى الخرج كما ترتدي النساء مريلة المطبخ، و ظهر ان للخرج فتحة من الأعلى… اتجه للزاوية البعيدة، وابتدأ يمد يده داخل الخرج و يخرج مقدار قبضة يد من البذور و يلقيها بحركة خبيرة… ثم يعود ليتناول قبضة اخرى، و ينثرها… مسح بحركته هذه خطاً طولياً، ثم هاد للبدء من جديد في الخط الموازي وق اعطاني ظهره و اعاد الكرة لكن متوغلاص الى الداخل الآن…

فلّاح…

فلّاح عجوز اسمر، مكدود…

لا ادري ان كان يسكن العاصمة، ام كان يأتي من احدى المحافظات البعيدة ليزرع تلك الرقعة…

كم تمنيت لو كان بحوزتي ابريق نحاسي معفر بالسناج الأسود و بضعة كؤوس زجاجية، و قبضة من الشاي، و عودا نعناع، لأنزل الى الحقل الصغير و اشعل كومة اعواد و اغلي عليها ابريق شاي، وانادي الفلاح العجوز ليستريح قليلاً و يشاركني كوباً من الشاي… و يتجاذب معي اطراف الحديث… تمنيت لو ان الحياة بهذه البساطة…

اعرف ان من الممكن ان يكون هذا الفلاح رجلاً فظاً خشناً، و ربما كان يعبس بوجه زوجته و يصرخ عليها و يعنف بناته بل و ربما يضربهنّ ايضاً… لكنه في تلك اللحظة كان طيباً جداً… كان متعباً، مكدوداً… صامداً أمام الشمس الحارقة التي تطبخ رأسه و الهواء البارد الذي يهب عليه!

كلنا هكذا…

كلنا -مهما بلغ بنا الشرّ و القسوة- تمر بنا لحظات نسمو فيها و نقترب من السماء…

ليتنا نستطيع ان نبقى هكذا دائماً… في صورتنا البهية، المشرقة، الطيبة…

جنون…

Posted On ديسمبر 1, 2009

Filed under Uncategorized

Comments Dropped 5 responses

هذا هو الأمر الذي لا يعرفه الكثيرون عني!

ليس الأمر كأن يكون سمة في شخصيتي مثلاً… لكن ما لا يعرفه -و ما لا يلاحظه- الكثيرون، هو ان الكثير من الأفكار الغريبة تحوم في رأسي، و ان لم اصرّح بها!

ليست غريبة من ناحية انها خاطئة، و لكن من ناحية انها صحيحة… فقط! بمعنى آخر، حين افكر بيني و بين نفسي، فان افكاري يحكمها فقط الصح و الخطأ! لا افكار المجتمع، و لا اعتبارات “ما هو افضل”، ولا التفكير بالعواقب لمئة سنة قادمة، بل ببساطة: كل شيء مباح الا ما نهاني عنه ربي -سبحانه و تعالى- بصريح النص، أو ما اتفق جنس البشر في كل الأرض انه خطأ و مؤذي…

لذلك، فان افكاراً معينة تحوم في رأسي لا اجرؤ على الافصاح عنها، و الكثير من الأشياء اميل جداً الى ارتكابها، لكن ما يفصلني عنها هو ذلك الخيط الرفيع الذي يجعلني اميل للبقاء في دائرة ما هو مقبول اجتماعياً… فقط لأنني لا أملك الوقت للانجرار الى المعارك الكلامية ولا الطاقة للخوض في قضايا هي بالنسبة لي لا شيء…

اليوم، رأى قائمة مراجعي… التقطت عيناه كتاباً، و لم يقاوم رغبته في الافصاح عن نيته في اقتنائه… اخبرته انني لا املك نسخة بعد، و أنني سأمر لابتاع نسخة في طريق عودتي للمنزل… اخبرني ان سكنه قريب من هناك…

“ألن تأتي معي لشراء نسختك؟”

“لا… لا بأس… سآخذ الكتاب منكِ الاسبوع القادم… سأراكِ في الامتحان…”

“طريقك قريب من طريقي… يمكنك ان تتوقف لشرائه! سنشتريه سوياً…”

“لا!!! هل تريدينهم ان يروكِ معي؟ سوف “يشطبونكِ” حتماً!”

ابتسمت ابتسامة واسعة… و أجبت: “هل سينتظرون حتى يروني معك كي يشطبوني؟ لا تقلق… لقد شطبوني زمان!”

رد بابتسامة غير الفاهم… و قال: “لا… من المؤكد ان الأمر ليس كذلك! انتِ فتاة مشهورة ولك احترامكِ و يحسبون حسابكِ!”

“كما قلت لك… شطبوني زمان… يتكلمون معي فقط من باب انه “عيب” ان يعادوني… لكنني اعرف انهم يتكلمون عني بالسوء من وراء ظهري… و اعرف السبب جيداً… و لم يكن يهمني يوماً… و لن يهمني ان يكون رأيهم بي ما يكون بسبب انني اعرفك و أحترمك! ان لا اقيم احداً بناءٍ على عداوته مع اصدقائي و احبائي طالما انه لا يخطئ معي… لكن من يطلق علي حكماً ما بسبب انني “من جماعة فلان” او “محسوبة على فلان”، فانني انا التي ابادر بـ”شطبه”!…”

ابتسم، شعرت انه يريد قول المزيد… لكنني انهيت الحديث هنا… و بابتسامة صادقة بادرت بالمشي الى مرآب السيارات و حثثته على السير…

يعتقدون انني متهورة… و يستغرب الجميع حين ابادر بكل بساطة الى تحية اصدقائي الذين قد يكونون “مثيرين للجدل” في بعض الأحيان و الظهور معهم في المحافل…

اتهمني الكثيرون بالجنون حين رأوني اسير مع الثالث جنباً الى جنب في ما مضى… أمام الجميع، متهادية كملكة تسير على بساط مخملي… اتهموني بالجنون لأن الفتيات يخشين اشياء كهذه… يخشين ان لا ينجح الأمر فيلاحقهم كابوس “الحبيب السابق”… و لأنه كان من العجيب جداً ان ارفض كل اولئك اللامعين بشراسة و من ثم اظهر بقرب الثالث الذين لم يفهم احد ما الذي دفعني لالقاء مراسيّ على شاطئه… و لأنه بعمري، فان على الفتاة ان تختار عريساً “مضموناً” جاهزاً لا يحتاج وقتاً ليكمل دراسته و يبحث عن عمل… و لأنني بعد ان سافر و ابتعد بقيت واثقة به… و واجهت كل محاولات التشكيك به ببرود الثقة، و بثلاث كلمات مرفقة بابتسامة رضا: “أنا أثق به”…

لكن جنوني لم يكن مرحلة و انتهى…

ما زال يلح عليّ حتى اليوم! اليوم، ارتكبت عدة اشياء مجنونة، و كدت ارتكب المزيد!

لذيذ هو شعور الجنون… ان نفعل اشياء فقط لأننا نريد ان نفعلها… دون اعتبار لما قد يظنه الآخرون…

اريد مجنوناً… يحبني حتى الجنون! يقفز عن سور حديقة و يختفي بضعة دقائق ثم يعود لي بوردة… يمسك بيدي، و يجذبني و يركض الى زاوية بعيدة عن الأذن و ينظر في عينيّ و يقول لي انه يحبني… يرقص* بسعادة و عيناه تحدقان في اعماق عيني غير عابئ بالعيون الفضولية… يمسك بعلبة الدهان و يكتب على الجدار المقابل لمنزلي: “أحبكِ”… ينقض ليقف بيني و بين اي احد يحاول التقرب مني و يخبر الجميع انه مجنون و سيرتكب اثماً كبيراً بحق اي شخص يقترب من حبيبته… يغني لي ملء صوته أمام الناس دون ان يرى منهم احداً سوى أنا…

اريد مجنوناً لأنني مجنونة!

و لأنني اقترب اكثر فاكثر من رفع مستوى الجنون الذي اطبقه ليقترب من مستوى الجنون الذي يحوم في عقلي!

* في أي مكان اذكر فيه الـ”رقص”، فانني قد اعني اي شيء الا الرقص الشرقي!

اقليّة…

Posted On نوفمبر 25, 2009

Filed under Uncategorized

Comments Dropped 8 responses

هذه الكلمة المليئة بالشجن و الغربة… ذلك الشعور الذي لا يعرفه الا من جربه…

حين تنتمي الى اقلية، فان ظل الغربة الثقيل لا يفتأ يحلق فوق رأسك… مهما كان من تعيش بينهم طيبين و كرماء و مرحبين… فهم ليسوا العنصر الوحيد في المشهد…

هناك البعد… و هناك اختلافك عن البقية…

هناك لسان تتحدث به مع جدك المكدود الأشيب القديم قدم اللغة التي يتحدث بها، و لسان تتحدث به خارج بيتك… هناك رائحة قديمة دافئة تشمها داخل بيتك، و تفتقدها تماماً في زحام روائح المدينة…

اكتشفت انني لست الا مجموعة متداخلة من الأقليات…

قبل أيام، زارنا افارب من وطن الأجداد… هم ليسوا اقارب بالمعنى المباشر، كأن يكونو ابناء عمومة او أخوال او شيئاً من هذا القبيل… و هنا مربط الفرس…

فضمن اقليتنا العرقية و الثقافية، انا انتمي لعائلة صغيرة جداً… عدد افرادها قليل جداً… أي ان عائلتي هي اقلية ضمن عرقيتنا…

و ضمن عائلتنا، ليس لنا اقارب مباشرون… فوالدي وحيد لأبيه… و اقرب افراد عائلتنا اليه هو ابن عمه و ابنة عمه… و بعد ذلك فان الجميع هم “ابناء عمومة” نلتقي مع اقربهم في الجد الخامس أو السادس، و حتى هؤلاء، فهم ليسوا اكثر من خمسة عائلات…

لذلك، فان كثيراً من المفاهيم التي تبنى المجتمعات المحيطة على اساسها لا وجود لها في حالتنا… فلو قلنا “مين خلف ما مات”، فبناءً على ذلك ابي مات منذ زمن بعيد! اذ انه ليس لي اخوة ذكور…

ضيوفنا الذين اتوا من وطن الأجداد، حدثونا عن الوطن… و وصفوا لنا كيف اننا حتى في وطننا… اقلية!

مؤلم هاجس الغربة حين يلازم الانسان كظل حار ثقيل يجثم على انفاسه…

قبل ايام، فكرت بالتالي: احمل شهادة بكالوريوس في الاتصالات… و ادرس الآن ماجستير العلاقات الدولية…

سانتهي من دراستي، ثم سأسافر الى البلد الذي يحتوي الاقليم الذي ننحدر منه، و احصل على جنسية و جواز سفر.

ثم ساحصل على الدكتوراة في العلوم العسكرية من كلية ساند هيرست.

ثم سأعود الى وطني بمنصب عريق و ذي نفوذ، و اعيد جميع ابناء شعبي الى هناك…

و اشرع قوانين تضمن الحفاظ على الجميل مع بلدان الشتات التي نشأنا و ترعرعنا فيها و كبرنا من خيرها و امنح سكانها امتيازات تسمح لنا باستضافتهم و اكرامهم و رد الجميل اليهم.

ليت الأمر بهذه البساطة!…

متفرقات…

Posted On نوفمبر 16, 2009

Filed under Uncategorized

Comments Dropped 9 responses

* موسم الهجرة الى الشمال

رواية السوداني الطيب صالح… قرأتها في يوم واحد… قبل خمسة أيام…

اثارت الكثير و الكثير من الأفكار في رأسي… أويت الى النوم بعدها فوراً لأن رأسي كان سينفجر!

مصطفى سعيد…

لا أدري هل قصد الكاتب أن يقدمه لنا كشخصية سلبية؟ أم انه ترك القرار لنا؟

بالنسبة لي لم يكن مصطفى سعيد شخصاً سيئاً أبداً! كان غريباً… مختلفاً… لكنه لم يكن سيئاً!

كان ذكياً في مجتمع لا مجد فيه للعقل… كان لامعاً في وسط لا يبصر تألقه… اختار لذلك ان يرحل نحو الأرض التي قد تثمن عقله الحاد و تشبع نهمه…

عاش في الشمال، أرض البرد و الصقيع أمجاداً عظيمة… الّف و نظّر… حظي بشعبية كبيرة… كان له تلاميذ… جمهور و أتباع…

ثم عاد… و تزوج سودانية من قرية بسيطة… حسنة بنت محمود… و عاش حياةً بسيطة… عاش فلّاحاً…

هل اوقعها حظها العاثر مع مصطفى سعيد؟ هل نفهم ان طبيعة مصطفى سعيد “المختلفة” افسدتها حين رفضت الزواج من سواه؟ هل كان مصطفى سعيد سبباً في خروجها عن قالب “التقاليد” و ما هو مقبول؟

لم يفسد مصطفى سعيد زوجته السودانية… لكنها -على انها لم تصل الى ما وصل اليه- سبقت مجتمعها الذي تعيش وسطه… نعم، ان معرفتها بمصطفى سعيد كانت سبباً في انها خرجت على المألوف… لكن ما فعلته ليس شيئاً مذموماً…

رحل مصطفى سعيد… مات في الأغلب… مات “مختاراً” موته… و زوجته من بعده لم ترضَ ان تتزوج من سواه… و حين اجبروها على ذلك، قتلت نفسها و قتلت من اجبروها على الزواج منه… الا انّها… طلبت من والد الراوي ان يزوجها لابنه!

الراوي… الذي احتفظ الطيب صالح بشخصه سراً… و لم يسلط الضوء عليه ابداً الا كمراقب للأحداث، فيما عدا هذه الالتفافة الأخيرة! حين طلبت حسنة من والد الراوي ان يزوجها له و صرحت انها لن تقبل بعد مصطفى سعيد الا به…

الراوي، الذي عاد من بريطانيا، نفس الأرض التي شكلت ماضي مصطفى سعيد، و درس نفس الاطروحات التي درسها مصطفى سعيد… و راقب الواقع بنفس الطريقة التي راقبه بها مصطفى سعيد…

الراوي الذي كان الوحيد الذي فهم الشعر الانجليزي الذي سرده مصطفى سعيد حين سكر بتأثير خمر محجوب… و الذي كان الوحيد الذي امنه مصطفى سعيد على سره… و روى له قصة ماضيه… و سلمه مفتاح حجرته ذات السقف المحدودب و النوافذ الخضراء التي لم يطلع على محتوياتها انساناً سواه…

لا شك ان مصطفى سعيد كان مختلفاً… مختلفاً جداً… متفرداً بالأصحّ…

ولا شك انّ حسنة بنت محمود كانت متيمة به…  مأسورة بالنموذج الذي كان عليه… مملوءة انبهاراً به… ولا شك ان الفراغ الذي تركه مصطفى سعيد حين اختار ان يموت كان فراغاً قاسياً… فراغاً من الصعب ان يملأه احد…

لكن ظهور الراوي كان خطيراً… قاسياً جداً و خطيراً… ارعبني… جعلني ارغب في القاء الكتاب بعنف، و اتمنى لو امزقه ارباً و أصرخ بأعلى صوتي: لا… لا… لا… عليك ان تغير هذه النهاية المشؤومة يا طيّب!

(بالمناسبة، اعتقد ان كل الكلام عن علاقات مصطفى سعيد و عن كونه زير نساء حين عاش في بريطانيا، و الاسراف في وصف العلاقات في مجتمع القرية ليس الا صورة مدمجة ادخلها المؤلف بمهارة ضمن نسيج القصة لما يمكن ان نصفه بالنموذج الفكري الاستشراقي، ليس الا. لن يضر نسيج القصة ابداً استئصال جميع هذه التفاصيل. لذلك لم ازعج نفسي بها ولا بالتدقيق عليها)

* الأسمر

حسناً… ربما علي هنا ان اعترف… لكنني لست ادري هل سأعترف الآن ام في النهاية؟

احب اغانيه منذ زمن طويل… لكنني لم اكن مهووسة بفنان كما انا مهووسة به الآن…

انه محبوبي الأسمر الجديد… الذي يرافقني طوال ساعات عملي، و جلوسي في المنزل، و قيادتي السيارة…

ابتسم ابتسامة عريضة لأنني افهم ان السبب هو انت!

حسناً… اعرف ان اي انسان يسمع مني هذا التشبيه -و أنت أولهم- سيتهمني بالجنون!

تمهل قليلاً و دعني اقول ما لدي!ّ

هو ايضاً -مثلي و مثلك- ينتمي لأقليّة عرقية و حضارية و لغوية… يتكلم لغة محلية جداً تقارب على الانقراض… هو ايضاً -مثلك- فنان… هو ايضاً -مثلك- يحمل رسالة و تحمل اغانيه افكاراً عميقة… هو -مثلك- روحاني بطريقته الخاصة… هو -مثلك- يفكر في زمن ركل الناس فيه عقولهم… رايي به -كما هو رايي بك- يثير جدلاً حولي… عدا عن انه نحيف مثلك, و مشيته تشبه مشيتك! و انحناءة ظهره و كتفاه يشبهان انحناءة ظهرك و كتفيك! هو -مثلك ايضاً- مختلف و قوي بما يكفي ليعبر عن اختلافه دون ان يلقي بالاً لما يقوله الناس… هو ايضاً يحمل موسيقى قومه الى الناس…

ربما ستضحك عليّ ان قلت لك انني اضحك كثيراًو انا لوحدي في السيارة… لأنه كثيراً ما يقول في اغانيه اشياء تجعلني اتخيل انه يعرفنا و يداعبنا بذكر اشياء قد قلناها لبعضنا سابقاً!

كيف تفسّر انه يعرف انني همست لك حين كنا في وسط الاجتماع القومي الكبير ان تغلق زر قميصك العلوي؟ اعرف انك بدوت كالطالب المجتهد، و لكن مظهرك بالبذلة و بدون ربطة العنق و بالسلسلة الفضية تطل من فتحة القميص كان كفيلاً بجعل الفتيات يذبن اعجاباً بك!! كان عليك ان تختصر شيئاً من اناقتك و مظهرك الواثق! و ها هو يغيظني و يغني بصوت ملؤه السعادة و التفاؤل: “بفتح زرار قميصي… للنسمة و الأماني”…

و اضحك بخجل حين يقول لي و انا اقود سيارتي: “فين العم الوصي؟ فين الخال الوصي؟ رمشو عدّى مزع لي توبي، و فاتني على النواصي”…

اضحك لأنني اتذكر حين قلت لي ذات يوم: “كيف سأنتظر؟ لن انتظر! سأحملك على كتفي و آخذك الى الشيخ لنعقد قراننا”… و حين قلت لي: “ماذا سيحصل لو خطفتك ثم قلت لأبيكِ انه لن يراك مرة اخرى الا ان وافق ان يزوجكِ لي؟ لن يحصل شيء! ستبكين قليلاً ثم ستسكتين، و ستكونين سعيدة جداً… اعرف انني سأسعدك”…

يعيدني الى لحظات بعيدة حين يقول “بتبعديني عن حياتك بالملل”… يحملني الى الطاولة الصغيرة المستديرة التي كنا نجلس اليها حين قلت لي يوماً: “احذري يوماً ان تصبحي كسائر النساء حين نتزوج… مجرد “امرأة”… ابقي كما انتِ الآن… ابقي نشيطة، متألقة… ذكية و لامعة… و لتبقى اهتماماتك واسعة سعة الأفق… لا تتوقفي عن الانجاز… و شجعيني دوماً ان امضي الى الأمام”…

يقشعر بدني حين يهدد بصوته الجميل: “استمرّي… حتخسريني…”… يذكرني بحزمك حين كنت هنا في اخر زيارة… حين كنت تطلب مني مراراً ان نلتقي… و كنت أنا ارفض… و كان اقصى ما تريده ان تراني و تتحدث الي و تشعر بوجودي… و كنت انا خائفة -كعادتي- من السنة الناس و من ما يمكن ان يهاجمو به مشروع زواجنا امام عائلتي، كنت اخشى ان تصيبني ثرثرتهم في مقتل… للأسف… هذا ما حصل!

يأسرني و استمع اليه بذهول حين يبوح: “و خايف اوعدك ماوفيش… اقلك في تلاقي ما فيش… و اخاف لو قلتي بردانة… اغطيكي باحساسي ما تتدفيش… ده انا قد كلامي اللي هياخدك، من دنيا لدنيا انا قده… لكن لو دمعك على خدك، احلامي معاكي حيتهدّوا… قوّيني و قولي انك ليّا… علشان اتحمل لياليّ… و تعيشي و اعيش”… لا ارى امامي الا انت… اغيب عن العالم و اتمنى لو اجري اليك و احتضنك بشدة… و اقول لك: لا تخف… لا اريد الا انت… لن اجد افضل من حبك يحميني من البرد… لن اجد ابهى من بيتك قصراً اعيش فيه…

انظر الى نفسي… و الى تعلّقي بالأسمر العزيز… الى هوسي به… انظر الى تصرفاتي الغريبة حتى عني… و انظر الى صورتك بعينين متحسرتين… لا اجرؤ على البوح، لكن عيني الدامعتين مليئتان باللوم… و اردد اغنيته بهمس “حبيبي يا نجمة ليلي… يا منور لي السراديب… مكتوب على كف العاشق… روّح بلدك يا غريب”…

* وجه مألوف

لأنني انتمي الى اقليّة…

و لأنني لا أؤمن بالعنصرية… و لأنني لم اكن يوماً منغلقة على نفسي او منفصلة عن مجتمعي الكبير الذي اعيش فيه…

كان لي دوماً عالمان… و شخصيتان… فرق شاسع بين ما هو “عام” سواءً في شخصيتي أو عالمي، و بين ما هو “خاص”…

هناك ما اسعد بالخوض فيه مع الجميع، من اهتمامات مشتركة، و اسلوب تعامل، و سمات شخصية… و هناك ما احتفظ به لنفسي، مطويّاً قريباً من قلبي… لا افتحه الا حين آوي الى نفسي و اغلق شرنقتي على نفسي…

لذلك، فانني -على ما يدعونه بشاشة و انطلاقاً مني- اشعر دائماً بذلك الخيط يشدني الى الخلف… يذكرني ان: “لا تنسي نفسك… انتِ مختلفة… لا تنسي انكِ مختلفة… لا تتجاوزي حدودكِ”… ربما يكون ذلك مبعث قوة، اذ أنني احتفظ بنفسي داخل نفسي، ولا أتماهى مع ما حولي، فتبقى حدودي بالنسبة لي واضحة، و اتعامل مع محيطي بحيادية… فكل ما حولي هو “محيط”، منفصل عني…

يبقى الواقع هكذا… جميلاً مزيّناً… الى ان تقع عينا المرء فجأة على نقطة ضعف مريعة… لا بل هي أسوأ، هي ثغرة… هي تهتك مرعب في اسوار قلعتي الحصينة التي ظننت انني اجلس فيها منتظرة فارساً لا مثيل له…

انتميت الى مجتمع علمي فريد، لا يمت الى مجتمع بلدتي الصغيرة بشيء… و أسعدني ذلك كثيراً، لأنني اريد ان ابقي عوالمي كلها متوازية دون ادنى تداخل يتيح اي شيء من الألفة بيني و بين اي احد، الرجال تحديداً… فزملاء عملي هم اغراب لا يربطني بهم الا زمالة عمل… و زملاء دراستي هم اغراب لا يربطني بهم الا ما نتشارك دراسته من مواد، و تخضع علاقتي بهم لموازين المصلحة البحتة، و اقاربي و معارفي و مجتمعي المحلي هم اصدقاء و أقارب لا املك لهم وقتاً ولا يجد اي منهم ما يشترك به معي من مواضيع لنتحدث بها…

وضع مثالي و رائع تعمدت ان اضع نفسي فيه لأريح رأسي من فوضى العلاقات الاجتماعية و من التفكير في ما حصل بيني و بينك، و من سؤال نفسي الف مرة في اليوم: هل ما زلت متمسكاً بي كما أنا متمسكة بك؟ وضع يتيح لي أن اغرق في مسائل كثيرة و اعطيك بيني و بين نفسي مساحة من الحرية و يمنعني من لومك في المستقبل، و يتيح  لي ان ابعد عن عقلي اية افكار سلبية تتعلق بك… بمعني آخرن هو وضع يدخر لك مساحة كاملة من الحرية لتعود مستقبلاً جاهزاً مستعداً دون ان يخطر في بالي ان احدثك في شيء من الماضي…

اختل هذا التوازن المثالي بعنف… و جعلني انظر الى الانسانة الضعيفة التي اصبحتها و أنا اضحك على نفسي و انا اقنع نفسي انني قوية…

حين اكتشفت ان احد الفتية الذين يدرسون معي ينتمي نصفه الى اقليتي! لم ادرك ذلك من البداية لأن أمه هي التي من اقليتي…

و كان اكتشافي لذلك في موقف درامي لا يخلو من الارباك… كان ذلك حين كنت مكلفة باعداد عرض تقديمي عن احدى النظريات الاجتماعية النقدية… و اتقنت تقديم النظرية امام الصف كله… و تصادف ان كلف الاستاذ ذلك الفتى قبل ان ابدأ بالتركيز جيداً لأنه يريده ان ينقد ادائي، هذا هو اسلوب الاستاذ، يحب ان يدربنا على التقديم و النقد… يومها، قدمت للنظرية و شرحتها باحتراف، و طلب المدرس من ذلك الفتى ان ينقد تقديمي… و بعد المحاضرة، و اثناء توجهي الى موقف السيارات، تصادفنا في الطريق، و تفاجأت به يكلمني بلسان قومي و يعبر لي عن امتنانه لأن تقديمي كان ممتازاً! تفاجأت… و سألته… ضحك و اجابني بان أمه تنتمي الى نفس الأقلية التي انتمي اليها… و اخبرني انه عاش في وطن اجدادي… و اخبرني عن التاريخ المشرف للعائلة التي تنتمي اليها امه… قال لي انه سافر الى وطن الأجداد، و قضى سنوات يبحث عن القرية التي ينتمي جدود أمه اليها… فاجأني بكمية المعرفة المختزنة في رأسه… تكلم معي بسرعة الف كلمة في الدقيقة، كلها مهم! تحدث معي بلغة قومي، و تحدث مع الآخرين باللغة العربية، و ناقش المساقات بالانجليزية، و اخبرني انه درس في موسكو لذلك فهو يعرف الروسية، و رمت احدى زميلاتنا تعليقاً بالايطالية فأجابها، و حين ابدت انبهارها من انه يعرف الايطالية ضحك بخجل لأنه لا يعرف الايطالية بل يعرف فقط اللاتينية لذلك فهو يلتقط الكلمات المشابهة بالايطالية و يفهمها!

ليس كل هذا هو المهم… المهم انني -و من حيث كنت فخورة بقوتي و باستقلاليتي و بانفصالي العاطفي عن محيطي و عدم استمدادي لقوتي من اي شيء يحيط بي- شعرت فجأة بالغربة! حين اصبح احد هذه الوجوه الصديقة المنفصلة عن “داخلي” فجأة وجهاً مألوفاً، و جهاً استمد منه شيئاً من الشجاعة… ادور بعيني في الصف حين ادخل و حين اراه اشعر بالاطمئنان لأنني لست وحدي، افكر ان احدث الاستاذ في أمر لكنني اتردد، و حين اراه منتظراً امام مكتب الاستاذ اتشجع لأنني لن اسأل الاستاذ وحدي… افكر بأنه لو حدث لي شيء فسيكون هو موجوداً… و في نفس الوقت، حين لا يكون موجوداً، ادعو الله تعالى ان لا يحدث زلزال او حريق او حادث طريق او مشاجرة، لأنه سيكون من البشع جداً ان اموت لوحدي وسط أغراب…

لماذا يحدث هذا لي؟

لماذا اصبحت فجأة ارى احد الوجوه التي كانت “محايدة” وجهاً مألوفاً جداً و قريباً جداً و أشعر حين اراه بغربتي تتكثف و تتعمق، و اراني اشعر بالاطمئنان حين يدعوني “ابنة خالي” و يتعامل معي كقريبته، فيبدو  ان الصف كله متشابهون فيما عدا (الأمريكيين)، و نحن؟

اشعر بالخوف من الغد… ارغب حقاً ان يكون هذا كله عرضاً سينمائياً كبيراً ضخماً يوجد له زر “ايقاف” اتوق بشدة لضغطه… لا أريد ان اشاهد دقيقة أخرى من هذا العرض السخيف المرعب…

اريد فقط ان اطوق ركبتي بذراعيّ و اضمهما الى صدري و انكفئ عليهما بوجهي و ابكي بكل ما بداخلي من حرقة… لا اريد ان افقد السيطرة… لا اريد ان اضعف… لا افهم ايها هو الضعف؟ لا اريد ان تفاجئني الحياة بخيار لا اعرف كيف اتخذته…

اريدك انت فقط… لا اريد ان يفهم اي انسان غيرك ما اريد او ما يناسبني… اريدك انت ان تاخذ زمام المبادرة لا سواك…

نعم، انا انسان… بكل ما بي من قوة و اصرار و تصميم، انا انسان… مهما كان جبروتي فأنا انسان… لي لحظات ضعف…

يا ربّ… يا ربّ… لا تجعل لحظة ضعف قصيرة جداً تكون منفذاً لأحد ليدخل الى حياتي… ارجوك يا الهي… يا ربّي… يا خالقي و مولاي… لا تتركني لضعفي و حيرتي…

يا الله… لا تأخذني بضعفي… و ارحمني من ما لا املك ان احمي نفسي منه يا الله… يا خالقي و مولاي…

يا ربّ ليس لي سواك فلا تتركني…

يا ربّ…

قبل عامين…

Posted On نوفمبر 6, 2009

Filed under Uncategorized

Comments Dropped 12 responses

في مثل هذا اليوم… كان الفراق الأول…

قبل عامين، بالضبط… كنت اجلس مذهولة غير مصدقة… احدق في صورتك و في ورقة الدولار التي بحثت عنها في محفظتك قبل ليلة و حين لم تجد غيرها  كتبت لي عليها “بحبك… و الك” و وقعت عليها… و كان نفس السؤال يتكرر في عقلي المذهول مرة بعد مرة: “لماذا فقط حين ارتاحت روحي اليك غادرت؟”

كانت ليلة باردة… و كنت ابتسم للجميع ابتسامة جوفاء… ليس منها ما يشبه الابتسامة سوى شكلها…

كان الليل صامتاً… و الهدوء موحشاً… وكنت قابضة على جهاز الخلوي بشدة… كان صلة الوصل الوحيدة بيننا…

صباح ذلك اليوم، كان وداعاً صعباً…

كنت انظر اليك بالسترة الزرقاء الفاتحة و اقول داخل نفسي: “كم انت جميل! لماذا تبدو اليوم اجمل من العادة؟”

حين صافحتني… كنت اريد ان ادفن وجهي في صدرك و اختبئ هناك حتى اهدأ قليلاً… كنت اريد ان اقول لك: لا تسافر الآن… ابقى معي قليلاً حتى يشتد عودي و اصبح اصلب قليلاً… لا تتركني الآن…

كنت مصرّاً ان تودعني و انت مبتسم، رغم انني رأيت بوضوح اللوعة التي اختفت خلف ابتسامتك… كنت اريد ان اقول: انا ايضاً اريدك ان تبقى! لننسى موضوع السفر و الدراسة و نبقى سوياً!

لكنني رددت لك ابتسامتك… و حاولت ان املأ عيني منك… ان انقش صورتك في ذاكرتي جيداً…

حين سارت سيارتك و ابتعدت، رايتك كيف التفت الى الخلف، و بقيت عيناك تحتضنانني… و حين انعطفت السيارة يميناً، استدرت الى النافذة الأخرى… اعرف انك لم ترد ان تضيع منك و لو لمحة… قاومت نفسي بشدة حتى ابقى واقفة مكاني، ولا اجري خلف السيارة…

ها انا الآن وحدي من جديد…

تتجاذبني الافكار… و يؤرقني الحنين…

افكر ان ما بقي اقل من ما مضى… فأسعد… افكر في الاحداث القبيحة التي حدثت، فأشعر بالرعب… من الغد… اخشى ان يكون ما حصل حكم على قصتنا بالنهاية…

اشعر بأنني على وشك الانهيار… بذلت كل جهدي كي لا نصل الى هنا… اشعر بمرارة خانقة…

“حبيبي يا نجمة ليلي… يا منولي السراديب… مكتوب على كف العاشق… روح بلدك يا غريب”…

اشعر بروحك بشدة… اعرف بماذا تشعر… اتمنى ان احتضن روحك المتعبة و اهمس لها: “لا غربة بعد اليوم…”

اشعر بنفس الغربة… حتى وسط الجميع… حتى حين يرتفع صوتي بالضحك اللامبالي، و حين يصفونني بالبشوشة الضاحكة… روحي تشعر بعزلة قاتلة… عزلة لم يخففها علي سوى انت…

هل فكرت يوماً بما سأقوله الآن؟

هل نظرت يوماً الى الفراغ الذي يفصل ذراعك عن جذعك؟ لقد صمم على مقاسي تماماً… حتى لا يشغله احد سواي…

الم تفطن الى ذلك يوماً؟ اظن انك لا حظت ذلك… في تلك الليلة الرمضانية التي كنا منصرفين فيها من النادي… هل تذكر كيف استوقفتني ليلتها؟ هل تذكر كيف همست لي بشوق: “احبك… لا تذهبي و تتركيني”… يااااااه… ليس ذلك شيئاً ينسى!

لقد زرتني الليلة في المنام…

اندهشت كثيراً لأنك حين صافحتني شعرت بيدك تماماً! شعرت بها كأنني أمسكت بها!

ثم حين لم تسر الأمور كما نريد، احتضنتني و رحت انا ابكي… بكيت كثيراً و كنت اشد نفسي اليك… امسكت بك بشدة و خبات وجهي في صدرك و اغلقت عيني بقوة! تماماً كما يمسك الطفل الخائف امه بشدة كأنه يخاف ان يأخذه احد منها! استيقظت من نومي وانا اهذي… تماماً كما كانت حالتي حبن اصبت بالتهاب الرئة قبل ما يقرب الثلاثة اشهر، بعد سفرك مباشرة…

خفت كثيراً عندما فتحت عيني و لم اجدك… لكنني ادركت سريعاً انه حلم فهدأت…

“ربك لما يريد…

احلامنا حتتحقق…

و كلامنا حيستدق…

و الغايب هيعود…

ربك لما يريد…

الصعب بيتهون…

و الحزن بيتلون…

طول ما الايد في الايد…”

الصفحة التالية »